الشيخ الصدوق

389

كمال الدين وتمام النعمة

قوتا ( 1 ) وأقلهم كلاما ، وأصوبهم منطقا ، وأكبرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا ، وأشدهم يقينا ، وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالأمور . كنت والله للدين يعسوبا [ أولا حين تفرق الناس وآخرا حين فشلوا ] وكنت بالمؤمنين أبا رحيما ، إذ صاروا عليك عيالا ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وشمرت إذ خنعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ جزعوا ، وأدركت إذ تخلفوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا . كنت على الكافرين عذابا صبا ، وللمؤمنين غيثا وخصبا ، فطرت والله بنعمائها ، وفزت بحبائها ، وأحرزت سوابقها ( 2 ) وذهبت بفضائلها ، لم تفلل حجتك ( 3 ) ، ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك [ ولم تخن ( 4 ) ] . كنت كالجبل [ الذي ] لا تحركه العواصف ، ولا تزيله القواصف . وكنت كما قال النبي صلى الله عليه وآله : ضعيفا في بدنك ، قويا في أمر الله عز وجل متواضعا في نفسك ، عظيما عند الله عز وجل ، كبيرا في الأرض ، جليلا عند المؤمنين ، لم يكن لأحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز ، ولا لأحد فيك مطمع ، ولا لأحد عندك هوادة ( 5 ) ، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز

--> ( 1 ) في الكافي " أعلاهم قنوتا " وفى بعض نسخه " قدما " ( 2 ) في هامش بعض النسخ الجديدة " سوابغها " . والظاهر هو الصواب بقرينة النعماء والحباء . ولكن " بنعمائها " في بعض النسخ " بعنانها " و " حبائها " في بعض النسخ " بجنانها " . ( 3 ) في بعض النسخ " لم يفلل حدك " ( 4 ) في بعض نسخ الكافي " لم تخر " من الخرور وهو السقوط . ( 5 ) المهمز : العيب والوقيعة والمغمز : المطعن والعيب أيضا والهوادة : اللين والرفق والرخصة والمحاباة أي لا تأخذك عند وجوب حد الله على أحد محاباة ورفق .